محمد ابو زهره
873
خاتم النبيين ( ص )
قدم الرسول على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومعه الكتاب والهدايا ، فلما قرأ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، امتنع عن أن يعطيه جزآ من الأرض . وبعد فتح مكة المكرمة ، علم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالوحي أن هوذة صاحب هذا الكتاب الطامع قد مات وقد ذم رجال اليمامة ، وقال أما إنه سيخرج بها كذاب سينتهى بقتله . قال بعض الصحابة : ومن يقتله ؟ قال له النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أنت وأصحابك . وإن نبوءة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كانت صادقة ، فإن الأعراب كانت فيهم ردة ، وكانت اليمامة ذات ضلع فيها ، وقام الصديق خليفة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعزمة كانت عز الإسلام وبها صار قارا ثابتا ، وقد حفظ اللّه تعالى بأبى بكر قوة الإسلام ، وعزته وقالها قولة حازمة جازمة : « إما سلم مخزية ، وإما حرب مجلية » . 586 - وقد أرسل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم غب الحديبية إلى أمير الغساسنة بكتاب فيه هذا المعنى . وهو الدعوة إلى الإسلام ، ولم يذكر كتاب السيرة أأجاب إلى الهدى أم لم يجب . ونحن ذكرنا كتابته إلى الملوك ، والأمراء والرؤساء وردهم عليه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ما بين مستجيبين ومترددين مجاملين في الرد وإن لم يؤمنوا ، وجاحدين كافرين معاندين مريدين إنزال الأذى بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قاصدين الكيد ، فرد اللّه تعالى كيدهم في نحورهم . وتركنا مؤقتا الكلام في المغازي لأسباب ثلاثة : أولها : أن المقصود من الرسالة المحمدية هو تبليغ الدعوة إلى الإسلام وما كانت الحروب إلا لحماية الدعوة ولمنع الكافرين من أن يفتنوا المؤمنين في دينهم ، كما فعل مشركو مكة المكرمة ونصارى الشام . فما كانت الحرب مشروعة لذاتها ، ولكن كانت دفاعا وحماية للدعوة ، وهي المقصود أولا وبالذات . ثانيها : أن هذه المكاتبات والرد عليها تبين مدى انتشار الدعوة ، وإيمان الناس واستجابتهم ، فقد رأيت بعضهم يستجيب فورا ، وبعضهم يستجيب ويسأل عن حكم الشريعة في أمر من تحت يده من اليهود والمجوس كابن ساوى ، ومنهم من كان يتردد في الاتباع ، ثم ينتهى بالإذعان هو وقومه . ورأينا صاحب اليمامة يساوم ، وكانت موضع الردة هي وبنو حنيفة ، وقد تنبأ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بذلك ، فكان منهم رأس الفتنة في الردة .